عبد الرحمن بن محمد البكري

78

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

عليهم فأعقبهم من وفقه اللّه لمناهجهم فسلكوا طريقهم ، وبينوا ما درس من أعلام الدين ، وما شبه به الزائغون ، وتفننوا في الحكمة ، والفقه ، وبيان الفروع من الأصول ، والخصوص من العموم ، والمقامات ، والدرجات ، والنقص ، والزيادة ، والعلل ، والحجاج فلم يزل ذلك في كل قرن ، وزمان ، والدين يزهو عند أهله ، والحق يبين مع أصحابه ، غير أن أهله يقلون في العدد ، وأهل الشر يزيدون ، وعلى العوام يدلسون حتى أفضى الأمر إلينا ، وقد عفت آثاره ، واندرست أعلامه ، وقلّ العلماء ، وذهب العارفون ، وعدم الموقنون وردت الفائدة على الناصحين ، واستوحش الصادقون لقلة أهل الحق ، وقلّة أهل الصدق ، وظهور المنكر ، واستيلاء الغير ، وخسف القلوب ، وقلّة الحياء من عمل الذنوب فنسأل اللّه الذي بفضله هدانا الخلاص من زماننا ، وأهله ، والبقاء على دينه ، وشرع نبيه ، ومحبة أصحابه المكرمين ، وولاية جميع المؤمنين على نور هدى عباده المحسنين الذين يعملون بالحق ، وبه يعدلون إنه ولىّ قدير . وقال : أصول الإسلام في الظاهر أربعة : اتباع الأمر ، واجتناب النهى ، وترك الاعتراض بالرأي على السنة ، والأخذ بما اجتمع عليه الأمة . وقال : أصول الإيمان في الباطن أربعة : التصديق بوعد اللّه ، ووعيده ، وهو الصدق ، وإفراد ما كان للّه من فرض ، وسنة ، ونفل ، وهو الإخلاص ، والخوف من اللّه ، والرجاء في عفو اللّه ، وأصول الإحسان أربعة : الصبر للّه على أحكامه ، والشكر للّه على آلائه ، ونعمه ، والرضى عنه ، والتوكل عليه ، ولكل أصل من هذه الأصول فروع كثيرة في البدايات ، والنهايات ترجع إلى أربع في كل أصل ، من أحكم العمل بها